محمد الحفناوي
91
تعريف الخلف برجال السلف
يا رعى اللّه فؤادي كم له * للحمى توق كلّما حثّ الرّكاب بزله * هزّه شوق وحنينا يتقضّى ليله * إن سرى برق إلخ : ثم قال : ولي من هذا النمط وغيره من التوشيح والقريض قصائد شتّى في مدحه صلّى اللّه عليه وسلم ضمنتها بطن ديوان ، وكننتها من أوراقه بصوان ، يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى إذا بلغ القلب الكئيب السول ، وأقرّت العين المشوقة بالمثول بين يدي السيد الرسول ، وضمت الحضرة النبوية والمثابة أشلاء الجسد إلى الروح ، وأقدمت المسرات وأحجمت التّروح ، وأنشدتها على صاحبها صفوة الوجود ، الذي ضربنا لأجله الأغوار والنجود ، خيرة ولد آدم وأكرمهم على ربه ، المحبب إلى القلوب في حالي بعده وقربه ، لا زالت الأنفس بدنوّه مرتاحة ، وصعاب الأماني بحنوّه متاحة ، وبدور السعود ملتاحة ، وشموس الرسالة مشرقة للعيون في آفاق تلك الساحة ، ودامت في حماه الأرواح ممتّعة [ 60 ] بوصله ، محدودة بجنسه وفصله ، راجعة فروعها إلى أصله ، حائزة برعيه صلّى اللّه عليه وسلم قصب السبق مع خصله ، محروسة برمح بطشه وسهمه ونصله ، إن شاء اللّه تعالى . وهذه الطريقة التي مدحنا بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليها جرى أهل بلادنا ، وأرباب طارفنا من البلاغة وتلادنا ، والشعر القريض عندنا في هذا الغرض ما أنزره وأقلّه ، في هذا العصر والذي قبله ، ومجلّى هذه الحلبة ، ومقدّم الجماعة ، وناقل الجعبة ، وإمام الصناعة ، وركّاب صعابها ، ومذلّلها ، ومسبّل شعابها ، ومسهّلها ، عاشق الجناب المحمدي ومادحه بلا معارض ، ومثلّث طريقتي البوصيري وابن الفارض ، الشيخ أبو العباس سيدي أحمد المانجلاتي ، أتحفه